السيد يوسف المدني التبريزي

84

قواعد الأصول

على البراءة وان كان المراد منه الاجماع على البراءة العقليّة التي مرجعها إلى قبح العقاب بلا بيان من جهة تسليم الأخباريين انّ الحكم هي البراءة على تقدير عدم تماميّة ادلّة وجوب الاحتياط فهو غير مفيد ، فانّ الاجماع لا بدّ من أن يكون مورده هو الحكم الشرعي الظاهري أو الواقعي ولا معنى لدعوى الاجماع في المسئلة العقليّة ؛ ( ثمّ ) انّ تحصيل الاجماع من وجوه تعرّض لها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في الرسائل انّا نكتفي في هذا المختصر بوجه واحد منها وهو ملاحظة فتاوى العلماء في موارد الفقه ، فانّك لا تجد من زمان المحدثين وهم أصحاب الأئمة عليهم السّلام وتابعيهم إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شئ من الافعال بمجرّد الاحتياط والاجماع بهذا النحو يسمّى اجماعا محصّلا ، ( نعم ) ربّما يذكرون الاحتياط في ضمن الاستدلال في موارد الفقه لتأييد الدليل به ، لا لأجل القول بوجوبه كما يشهد بذلك تمسّك بعض في الشّبهة الوجوبيّة التي اعترف الخصم بعدم وجوب الاحتياط فيها كما يظهر ذلك من السيّد في المسائل النّاصريّة والانتصار على ما حكى عنه من انّه ذكر في الانتصار وجوب القنوت بين كلّ تكبيرتين في صلاة العيد وتمسّك في اثباته بالاجماع وبانّه لا يحصل اليقين ببراءة الذمّة عن الواجب الّا بذلك .